الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

109

تنقيح المقال في علم الرجال

هذا الباب وأمثاله ، قال رحمه اللّه : حكى في المنتقى « 1 » رواية الحسين عن يعقوب ابن يقطين بلا واسطة تارة ، وأخرى بتوسّط ابن أبي عمير ، وأخرى بواسطة النضر ، وقال : الطبقات لا تأباه ، أي لا تأبى ترك الواسطة ، ووقع أيضا روايته عن حريز « 2 » ، فقال فيه : هكذا صورة الحديث بخط الشيخ أبي جعفر ، وظاهر أنّ الحسين بن سعيد إنّما يروي عن حريز بواسطة حمّاد بن عيسى ، فسها عن ذلك القلم . . ووقع أيضا في إسناد روايته عن إبراهيم الخزّاز ، عن عبد الحميد بن عواض ، فقال في المنتقى « 3 » : في إسناد هذا الحديث نظر ؛ لأنّ إبراهيم الخزاز هو أبو أيوب ، والطرق الكثيرة المعتبرة تفيد من تتبّعها أنّ الحسين بن سعيد إنّما يروي عنه بالواسطة ، وهو في الغالب ابن أبي عمير « 4 » ، وعبد الحميد بن عواض ، وقد مضى عنه حديث في كتاب الطهارة في أبواب غسل الجنابة ، يرويه الحسين ابن سعيد ، ومحمّد بن خالد ، عنه ، بلا « 5 » واسطة . فانعكاس القضيّة هنا لا يخلو عن شيء ، إلّا أنّ الأمر بالنظر إلى الجهة الثانية سهل ، لعدم تأثيره في وصف الخبر ؛ لأنّ تيسّر المشافهة في وقت لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة في آخر ، وإن [ كان ] الغالب في أخبارنا عدم اجتماع الأمرين . وأما بالنسبة إلى الجهة الأولى ؛ فالتأثير متحقّق ظاهرا ؛ لأنّ وجود الواسطة مع عدم ذكرها يقتضي الانقطاع « 6 » والظاهر تركها ، وما ذلك عندنا بمؤثر .

--> ( 1 ) منتقى الجمان 1 / 152 . ( 2 ) منتقى الجمان 1 / 302 . ( 3 ) منتقى الجمان 1 / 449 . ( 4 ) وهو في الغالب ابن أبي عمير ، وفي بعض الطرق صفوان بن يحيى أو عبد اللّه بن المغيرة أو فضالة ، عن الحسين بن عثمان وعبد الحميد بن عواض ، نص عنه . . ( 5 ) في المصدر : بغير واسطة ، وهو الظاهر . ( 6 ) وما ذلك عندنا بعزيز ، هكذا في بعض نسخ المنتقى .